مخزومي يكشف عن التوجه الجديد للسعودية.. وماذا عن التحالفات!

مخزومي يكشف عن التوجه الجديد للسعودية.. وماذا عن التحالفات!

Thursday, January 11, 2018



أربعة أشهر تفصل لبنان عن الحدث الابرز على السّاحة السياسيّة بعد أكثر من ألف يوم تمديد وتعطيل، وتعدّي على حقّ المواطن بالاقتراع. أربعة أشهر، والقوى السياسيّة التي قضت على "برلمانيّة النظام وديمقراطيّته"، لا تزال تتعاطى مع الشأن الانتخابي بإستلشاء واهمال وبرودة ريثما ينضج طبقها الاساسيّ، فيما لم تعمد حتّى السّاعة الى الاعلان عن برنامجها والعناوين العريضة التي ستعمل عليها في حال فوزها بالانتخابات النيابيّة.

وبين الدرس والتفكير والتروي والتدقيق بالحسابات، أطلق رئيس "مجموعة مخزومي" الدكتور فؤاد مخزومي الماكينة الإنتخابيّة لحملة "لبنان حرزان"، في شهر تشرين الاوّل من العام 2017، مُعلناً جهوزيته واستعداده لخوض غمار الانتخابات في أيّار المُقبل، بهدف التغيير وتحقيق طموحات الشباب اللبناني، ومُحاربة الفساد.

مخزومي وفي حديثه الى "ليبانون ديبايت"، ربط سبب تأخّر القوى السياسيّة في الاعلان عن برامجها الانتخابيّة، باعتمادها دائماً على تغييب الرؤية واستبدالها بالتطرّق الى التاريخ واحداث الماضي لتبرير فشلها. مشيراً الى أنّ "لبنان حرزان ويستحقّ ان نعمل على بنائه وتطويره، وتحقيق أحلام الشباب في أرضهم ووسط أهلهم وتراب وطنهم، وهو اليوم امام فرصة حقيقيّة للتغيير أعطاها القانون الانتخابي الجديد، الذي ألغى منطق "البوسطات"، وأرسى الصوت التفضيلي، وأهميّة دور المواطن والنّاخب اللبنانيّ في ايصال الشخص المُناسب الى المكان المُناسب، وفرض معركة الصوت الفردي، من هنا أهميّة توعية جيل الشباب على أنّ عمليّة التغيير واردة وباتت في مُتناول يديه".

واذ أكّد تعاطيه وتواصله مع كافة المرجعيّات السياسيّة، اعتبر مخزومي أنّ "دور الشراكة مُهمّ في حال تجيير الحاصل الانتخابي، على اعتبار أنّ نزول مرشّحين اثنين يتمتعان بشعبيّة عالية في لائحة واحدة وفق القانون النسبيّ أمر صعب كونه يؤدي الى "تطيير" واحد منهما انطلاقاً من الصوت التفضيلي، وهو بعيد من دائرة الاحتمالات في بيروت بغية اعطاء البيارتة المجال لتوزيع اصواتهم التفضيليّة". مُشدّداً على أنّه من المٌبكر اليوم حسم خيارات التوافق، خصوصاً في ظلّ تطوّرات المنطقة واللقاءات السعودية اللبنانيّة، لكنّه في الوقت نفسه منفتح على الجميع، وحتّى على الثنائي الشيعي الذي لا يمكن تخطّيه في بيروت، لكن أي تحالف يسير به يجب ان يأتي من منطلق التلاقي على الافكار السياسيّة القريبة من برنامجه، والتي تؤمن بدورها بضرورة تثبيت الطائف، والعروبة، والاقتصاد وبالطبع التوقف عند اوضاع بيروت والبرامج التي تفيدها، حيث أنّه لم يعد بالامكان انتظار تحقّق الوعود التي مرّ عليها الزمن، والتجارب السّابقة لا تُبشّر بالخير".

وأشار الى أنّ "موقع لبنان الجغرافي يُحتّم عليه أن أن يبقى حاضراً، ومُستعدّاً للمرحلة القادمة، بالتوازي مع تغييرات المنطقة ولا سيّما الوضع في سوريا الذي بدأ يأخذ منحى التوافق على تسوية سياسيّة بعد فشل تلك العسكريّة التي دمّرت سوريا ولم يخرج منها رابح أو خاسر، لا أن يبقى على الحياد ويقف بموقع المُتفرّج، ويضيّع عليه الفرصة كما حصل في مراحل سابقة، اذ فضّلت الاطراف السياسيّة ان تحافظ على رؤوسها وكراسيها في المرحلة الانتقاليّة، بغية الاستفادة من اي فورة اقتصاديّة". مُعتبراً أنّ "المطلوب من مجلس النوّاب في هذه الحالة أن يضع "الطائف" و"العروبة" و"الاقتصاد" على رأس اهتماماته وعمله".

وعن الهجوم الذي يتعرّض له مؤخّراً، قال مخرومي:"ان خروج الارقام والاحصاءات قد أزعج البعض فعمدوا الى ممارسة منطق الهجوم بهدف تحسين شروط التفاوض معنا، لكنّ من يتعاطى الشّان العام يجب أن يكون باله طويلاً، وصدره رحب، ومنفتحاً حتى يتحمّل كلّ هذه الأفعال التي تتزامن دائماً مع كلّ استحقاق ولا سيّما النيابيّ".
هذا ولفت مخزومي الى انه من الصعب تأجيل الانتخابات النيابيّة على الرغم من وجود فريقين اساسيّين في البلد يفضّلان حصول ذلك، خصوصاً بعد دخولهما في تفاصيل القانون الجديد التي أظهرت أنّها تتعارض مع توقّعاتهما، بيد أنّ العالم لن يرضى بتطيير الاستحقاق، ولا سيّما انّ التأجيل هو بمثابة رسالة الى العالم بأن النظام في لبنان لم يعد حاضراً للتغيير وأثبت فشله، الامر الذي من شأنه ان يؤثّر سلباً على كافة الاصعدة ومنها الماليّة والنقديّة".

مخزومي الذي التقى السفير السعودي الجديد وليد اليعقوب في مقرّ السفارة، اعتبر أنّ "علاقة السعودية بلبنان تاريخيّة، وقويّة، ولها طابعها الخاصّ والمُتميّز خصوصاً مع أهل السنة، فهي تتعاطى مع الطائفة بروح أبويّة، على صعيد العالم العربي ككلّ، ولا تسعى الى الغاء أحد، بل على العكس، حيث أنّ المملكة ومع التوجّه الجديد الذي قرّرت أن تسلكه، لا تدعم منطق الحصرية والالغاء، بل على العكس، ولديها النيّة ايضاً بحسب ما استشعرنا خلال لقائنا السفير السعودي، بتوسيع دائرة العلاقات مع الزعامات السنيّة، حتّى يُصبح هناك نوعاً من التوازن في استمراريّة الحكم"، مُشيراً الى أنّه "وفق الاجواء السّائدة، من المُتوقّع أن تحصل لقاءات في الرياض مع مسؤولين لبنانيّين بغية التفاهم على المرحلة القادمة، ما قبل وبعد الانتخابات".

وعن حصريّة الزعامة السّنية، لفت مخزومي الى أنّ "التعاطي في الحقبات الماضية، كان يتمّ مع المرجعيّات السنيّة، وسط غياب تامّ للحصريّة، الامر الذي من شأنه أن يولّد الثقة عند أبناء الطائفة بتعدّد الخيارات في حال حدوث اي طارئ او ظرف صعب، الّا أنّه وبعد اتفاق الطائف، أُعطيت الحصريّة الكاملة للرئيس الشهيد رفيق الحريري، على اعتبار ان بعض الدول لم تكن مُرتاحة الى الزعامات السنيّة، فعمدت الى اقناع اللّاعبين الدوليّين بضرورة الغاء التعدديّة وفرض الحصريّة، كونها تعتبر بأنّ الاكثرية "بتوجّع الراس" ومن السهل اكثر التعاطي مع الاقليّات"، متوقّفاً عند الاحباط السّني الذي بدأ يتصاعد خصوصاً عند أهل بيروت الذين يشعرون بأنّ حقوقهم في التعيينات والوظائف وترسية العقود باتت شبه غائبة، لمصلحة أطراف آخرين، يعتبرون أنّ تسوية 2016 تعطيهم الحصريّة في التعاطي، و"توزيع الحصص" على الطريقة اللبنانيّة، وسط خروج تسريبات اعلاميّة كثيرة عن ان التسوية تتضمّن ايضاً ترؤّس الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة طيلة فترة ولاية رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون".

وردّاً على تداول اسم مخزومي بشكل كبير لتولي رئاسة الحكومة، أكّد رئيس حزب الحوار الوطني أن "نظام لبنان برلماني، ويعطي للنائب صلاحيات واسعة منها المساءلة والمراقبة، وهدفه الان كخطوة اولى المشاركة بمجلس النوّاب والندوة البرلمانيّة".

وختم مخزومي بالقول:"حان الوقت للنظر الى مصلحة بيروت، خصوصاً بعد التوتر والقسمة التي حصلت بين السنة والشيعة، وعلينا لاجل ذلك، ان نرحم اهل العاصمة من جدل 8 و14 اذار، والاختيار بين الوقوف الى جانب سوريا او ضدها وغيرها من النقاط الخلافيّة، ولا سيّما ان البيوتيين جرّبوا الطبقة الحاكمة من عام 1996 وحتى اليوم، حتى بات الاحباط السني جدّي، على الرغم من وجود 6 نوّاب من اصل 19 ينتمون الى الطائفة السنية ومع ذلك لم نرى اي افعال لبيروت، حتى ان المهرجانات التي تقام وتفيد السياحة والاقتصاد وتأتي بتمويل من البلدية، مطلوبة ومهمة شرط أن لا نحرم أهالي بيروت من المال الذي ينفق، من هنا ضرورة التغيير".

(*) مقابلة المهندس فؤاد مخزومي مع موقع "ليبانون ديبايت" في 10 كانون الثاني 2018.
*************

مقالات مشابهة

مخزومي يزور المفتي دريان مهنئًا بحلول شهر رمضان المبارك

مخزومي من عين التينة: تمنينا لو لم تحصل معارك شخصية، ولنضع أيدينا بأيدي بعض في المرحلة القادمة لأنها ستكون صعبة على لبنان

لائحة لبنان حرزان توقع عقدها مع البيارتة وسط مجموعة كبيرة من المحبّين والداعمين

بيان صادر عن المكتب الإعلامي للمهندس فؤاد مخزومي:عدم بث تلفزيون المستقبل لحلقة المهندس مخزومي تعود إلى المواقف التي أطلقها